ابراهيم رفعت باشا

76

مرآة الحرمين

ولما عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحج أعلم الناس أنه حاج فتجهزوا للخروج معه وسمع بذلك من حول المدينة فقدموا يريدون الحج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون فكانوا من بين يده ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله مدّ البصر ، وخرج من المدينة نهارا بعد الظهر لست بقين من ذي القعدة بعد أن صلى الظهر بها أربعا وخطبهم قبل ذلك خطبة علمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه ، قال ابن حزم : وكان خروجه يوم الخميس ، قال ابن القيم : والظاهر أنه كان يوم السبت ( انظر أدلة كل منهما بزاد المعاد ) وبعد أن صلى وخطب ترجل ( مشط رأسه ) وأدهن ولبس إزاره « 1 » ورداءه وخرج بين الظهر والعصر فنزل بذى الحليفة « 2 » ( الخريتة 57 ) فصلى بها العصر ركعتين ثم بات بها وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر فصلى بها خمس صلوات وكان نساؤه كلهن معه وطاف عليهن تلك الليلة ، فلما أراد الإحرام اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأوّل ثم طيبته عائشة بيدها بذر يرة « 3 » وطيب فيه مسك في بدنه ورأسه حتى كان وبيص « 4 » المسك يرى في مفارقه « 5 » ولحيته ثم استدامه ولم يغسله ثم لبس إزاره ورداءه ثم صلى الظهر ركعتين ثم أهل « 6 » بالحج والعمرة في مصلاه ولم ينقل عنه أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر وقلد « 7 » قبل الإحرام بدنه نعلين وأشعرها في جانبها الأيمن فشق صفحة سنامها وسلت « 8 » الدم عنها - وقد ساق ابن القيم بضعة وعشرين دليلا كلها صحيحة صريحة في أنه صلى اللّه عليه وسلم حج قارنا ، وذكر أنه أخطأ في عمرة النبي صلى اللّه عليه وسلم خمس طوائف ووهم في حجه خمس طوائف وغلط في إحرامه خمس طوائف وبين آراء كل طائفة وساق

--> ( 1 ) الإزار ما يلف على أسفل الجسم ، والرداء ما يلف على أعلاه . ( 2 ) ذو الحليفة أو آبار على غربى المدينة بينها وبين مسجدها نحو 20 كيلومترا وبها مسجد يسمى مسجد الشجرة وبئر يسميها الجهال بئر على لظنهم أن عليا قاتل الجن بها وهو كذب ( رسائل ابن تميية ص 356 جزءثان ) . ( 3 ) الذريرة نوع من الطيب يجمع من أخلاط شتى . ( 4 ) بريقه ولمعانه . ( 5 ) جمع مفرق وهو وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر . ( 6 ) الإهلال رفع الصوت بالتلبية بهما . ( 7 ) تقليد البدنة أن يعلق في عنقها شئ ليعلم أنها هدى . ( 8 ) أي أماطه وأزاله .